عبد الملك الجويني
401
نهاية المطلب في دراية المذهب
الكعبة عشرةُ أذرع ، وكان موقفُ المأمومين في جهة أخرى من البيت أقربُ إلى البيت من هذا ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجوز كما لو تقدم واحد في جهته ، وكان أقرب إلى البيت . والثاني - يجوز ؛ فإن الجهة إذا اختلفت ، فلا معنى لاعتبار المقايسة في المسافة ؛ فإن اختلاف الجهة أعظم في الاختلاف من الاختلاف في القرب والبعد ، ( 1 فإذا لم نمنع القدوة مع الاختلاف في الجهة والوقوف على هيئة التقابل ، فلا معنى وراء ذلك في النظر إلى القرب والبعد 1 ) . وأما إذا اتّحدت الجهة ، فيظهر أثر التقدم والتأخر . فهذا بيان ذلك . 1226 - ثم نتكلم بعد هذا في المواقف في الأمكنة المختلفة : والوجه في الترتيب أن نذكر أفرادها والاجتماع فيها ، أي في أفرادها ، ثم نذكر وقوف القوم في أماكن مختلفة منها . فأما القول في أفرادها ، فيتعلق بالمسجد ، والملك ، والمواضع المشتركة . 1227 - فأما المسجد ، فإذا تقدم الإمام وتأخر المقتدي ، لم يضر بُعد المسافة - وإن أفرط - إذا كان المسجد واحداً . وكذلك لا يضر اختلافُ المواقف ارتفاعاً وانخفاضاً ، حتى لو وقف الإمام في المحراب والمقتدي على منارةٍ من المسجد ، أو بئر ، وكان لا يخفى عليه انتقالات الإمام ، فالقدوة صحيحة ؛ وذلك أن المكان مبنيٌّ لجمع الجماعات ، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الصلاة ، فلا يؤثر البعد في المسافة . وهذا متفق عليه . ولو كان مسجدان باب أحدهما لافظٌ ( 2 ) في الثاني كالجوامع ، فإن كانت الأبواب
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) " لافظ " أي لاصق بالأرض نافذ ، من غير فاصل بينهما من طريق أو غيره . كذا قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط ، وأضاف : " هذا ما أشعرَ به ما علقته من بعض التعاليق الخراسانية ، ولم أجد الكلمة في كتب اللغة ، وكأنه مستعار من قولهم : لفظ الشيء مِن فِيه ، إذا نبذه ورماه ، وكأن الباب الموصوف بسهولة النفوذ منه يرمي من أحد المكانين إلى آخر " . ا . ه بنصه ( ر . مشكل الوسيط - بهامش الوسيط : 2 / 231 ) .